أخبار وطنية في بيان لمنظمات المجتمع المدني: رفض قاطع للفصل العاشر المكرس لعودة التمييز الذكوري
أصدر عدد من منظمات المجتمع المدني بيانا عبروا فيه عن استنكارهم للامر الحكومي عدد 208 الصادر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية يوم 2ماي 2020 والذي جاء لضبط إجراءات الحجر الصحي الموجه فإذا به جاء ليكرس التمييز على أساس الجنس في مخالفة واضحة للدستور التونسي وخاصة فصله 21 المتعلق بالمساواة بين المواطنات والمواطنين.
لقد ورد بالفصل العاشر من الامر الحكومي المذكور أنه "يبقى الأشخاص الاتي ذكرهم خاضعين لإجراءات الحجر الصحي الشامل...النساء الحوامل والامهات اللواتي لا يتجاوز سن أبناءهم 15 سنة".
وورد في البيان أن استثناء الأمهات من الحجر التدريجي هو تحميل قانوني واضح للدور الانجابي ووظائف رعاية الأطفال والأسرة للنساء وحدهن في استنساخ لواقع الاستغلال المضاعف للنساء وللثقافة السائدة التي تثقلهن بأعباء الأسرة وتنكر عليهن بقية الأدوار الإنتاجية وكأننا لم نتجاوز ثقافة "عاد ابي للدار من عمل النهار".
وقالت الجمعيات الممضية أسفله "نبهنا منذ بداية الحجر الصحي الى عودة كافة مظاهر التمييز الذكوري ومنها تعميق التقسيم غير العادل للأدوار داخل الأسرة والذي يثقل كاهل النساء بالوظائف الإنجابية من تنظيف وطبخ وتعقيم وعناية بالأطفال وكبار السن وتدريس وغيرها وهي أدوار طالما ظلت غير مثمنة وغير معترف بمساهمتها في الدورة الاقتصادية وإنتاج الثروة وهاهي تلك الأدوار تصير بهذا الامر الحكومي قدرا أرادته الدولة للنساء في إنكار تام لما يضطلعن به من مهام في مختلف القطاعات من النسيج الى التنظيف الى التطبيب الى التعليم الى الفلاحة وغيرها".
واعتبرت الجمعيات إن هذا الأمر الحكومي يعمّق البنى الاجتماعية التقليدية وسيكون لتطبيقه أثر واضح من حيث عرقلة المسارات المهنية للنساء اذ انه يعد عنفا وتمييزا اقتصاديا بالقانون ضد النساء وهو ما يخالف منطوق الفصل 19 من القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة والذي جاء ليمنع ويعاقب العنف الاقتصادي حيث اقتضى انه" يعاقب بخطية بالفي دينار مرتكب العنف الاقتصادي بسبب الجنس اذا ترتب عن فعله حرمان المرأة من مواردها الاقتصادية او التحكم فيها، التمييز في الأجر عن عمل متساوي القيمة، التمييز في المسار المهني بما في ذلك الترقية والتدرج في الوظائف. وتضاعف العقوبة في صورة العود والمحاولة موجبة للعقاب".
إن هذا الأمر الحكومي يتغافل عن كل النساء المعيلات بمفردهن لأسرهن والمشتغلات في اغلب الاحيان في القطاعات غير المهيكلة ويحرمهن من إمكانية العمل دون ان يقترح بديلا او حلا لوضعهن الاقتصادي الحرج.
بالنظر إلى ذلك ترفض الجمعيات والمنظمات الممضية الفصل العاشر من الامر الحكومي عدد 208 وتدعو الحكومة الى التراجع الفوري عنه وتعويضه بما يقتضي ترك الحرية للزوجين في تقرير مَن مِنهما يَرعى الأطفال ومَن مِنهما يُستثنى من الحجر التدريجي كما تهيب بكل القوى الديمقراطية والاجتماعية لرفض هذا التمييز الجنسي الخطير.
الجمعيات الممضية:
• عن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
• الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان
• جمعية بيتي
• مجموعة توحيدة بالشيخ
• جمعية المراة والمواطنة بالكاف