الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة في حوار خاص: الإعلاميّة ميساء باديس تتحدّث عن فتحي الهدّاوي وآمال علّام .. وهذا ما كشفتهُ عن المواصفات المطلوبة في "شريك العمر"

نشر في  29 أفريل 2021  (22:40)

النجاح في ميدان الصّحافة والإعلام وبلوغ ذؤابة المجد في مهنة المتاعب، يتطلّبان نفساً طويلاً وإيماناً راسخاً بأنَّ من يطلب العُلا ويبتغي مكاناً لهُ بين نجوم السماء، حريٌّ به أن يُثابر ويكُدّ ويعاني مرارة الحياة التي لا تبتسم لمُتواكلٍ أو بخيل.
 
عالم صاحبة الجلالة في تونس قدّمَ على ٱمتداد عهودٍ خلت نباريسَ وضّاءَة أنارت بموهبتها الفذّة دروباً ومسارات لازلنا نستذكر أصحابها إلى اليوم بشوقٍ وحنين، ولئن تعاقبت الأجيال وتغيّرت الأزمنة، فإنَّ الحقل الإعلامي خصبٌ وولّاد، تُزهر أرضهُ بين الفصل والآخر لتُعلن ميلاد إسم جديد، ينمو ويَربو حتّى تُلامس مسيرتهُ سماءَ التميُّز والإبداع.
 
ميساء باديس، شابّةٌ في أواسط العشرينات من العمر، قادها الشغف والولعُ بالصّحافة منذ الصّغر، إلى تحقيق ما صبَت إليه وأصرّت على بلوغه خطوةً بخطوة، وهاهيَ اليوم بدأت تتحسّس طريق النجوميّة وتجني ثمار العمل الدؤوب الذي كرّستهُ واصطبغت به مسيرتها، رغم قلّة الخبرة واشتداد المنافسة على احتلال الرّيادة والتغوّل على المشهد السمعي البصري.
 
موقع الجمهورية حاولَ الغوص في ثنايا ماكينةٍ إعلاميّة لا تهدأ إسمها ميساء باديس، حاورناها في حديثٍ ذي شجون عن طفولتها بين أحضان والديها، ورافقنا ذاكرتها إلى حيثُ مقاعد الدراسة، أينَ نبَغت في العلم واشتدّ عودها، استجلينا خفايا حياتها المهنيّة كما الشخصيّة، وسعيْنا إلى تعرُّفها بعمق، دون أن نتغاضى عن تبيُّن آرائها بشأن اهتماماتها في مجال التخصُّص، ومنه إلى ذائقتها أمام الشاشة الصغيرة في رمضان، هذا بالإضافة إلى قراءَتها حول طبيعة الأزمة الوبائيّة التي شغلت سكّان المعمورة وأقضّت مَضاجعهم... أجابتنا بصدرٍ رحب وتكلّمت بلا مُواربة، وصادقتْ نفسها قبل أن تصدُقنا... نترككم مع مُحصّلة الحوار، ومُطالعة ممتعة للجميع.
 
- هل تسمحي لنا بسبر أغوار النشأةِ والصِّغر؟
 
وُلدت وترعرعت وسط عائلةٍ ميسورة الحال، قامت بكلّ ما في وسعها من أجل إسعادي وإيصالي إلى منزلةٍ عليا، حتّى أنّي حظيت بمعاملةٍ خاصّة من والديْ، إذ التحقتُ منذ وطأتْ قدمايْ باحة المدرسة الابتدائيّة بـ بني خيار بمؤسّسة تربويّة حرّة، ثمّ تقدّمَ بي العمر وبرزَ نبوغي وتميُّزي الدراسي، إلى أن تجاوزتُ كلّ المراحل التعليميّة ونلتُ شهادة البكالوريا بٱستحقاق.
 
ومن هناك انطلقت رحلتي بالتعليم الجامعي، حيثُ قذفتني المشيئة إلى معهد الدراسات التجارية العليا بقرطاج، أينَ أكملتُ السنة الأولى على مضض وإرضاءً لأمّي وأبي اللّذان راهنا على نجاحي في مجال التجارة والأعمال، غيرَ أنّي سرعان ما غيّرتُ التوجّه وآثرتُ الانعطاف إلى ما تعلّقت به همّتي، كيف لا وأنا التي حلمتُ في يومٍ ما بنحتِ صورتي وهويّتي بأحرفٍ من ذهب ضمن ألمع نجوم الإعلام، فـ العمل في رحاب صاحبة الجلالة كان بالنسبة لي هاجس لا ينقطع وغاية لا محيص عن إدراكها... وبالفعل كانت النتيجة أنْ تحصّلت على الإجازة الأساسيّة في الصّحافة وعلوم الاتّصال، بعد 3 سنوات قضّيتها في الجامعة المركزيّة الخاصّة.
 
- يبدو أنّكِ لم تنتظري طويلاً حتّى خضتِ أولى تجاربك، رغم حداثة التخرّج وقلّة الممارسة الميدانيّة... هل من تفاصيل ضافية؟
 
لقد أجريتُ تربُّصاً في قناة «تلفزة تي في» فورَ إتمامي الالتزامات الدراسيّة بنجاح، ونظراً لتمكّني من إجادة أبجديّات وأدوات المهنة وتميّزي برجاحة عقل ورأيٍ معرفيّ حَصيف، آمنَ صاحب القناة ذاتها زهير لطيف بقدراتي وكان له الفضل في أن وهبني فرصة العمر التي لا تُعوّض، منحني ثقتهُ الكاملة، وفتحَ في وجهي أبواب المؤسّسة على مصراعيها دون أيّ حواجز شريطة الجديّة في الطرح والالتزام بميثاق الشّرف وأخلاقيّات العمل المستوجبة في القطاع السمعي البصري.
 
كانت هذه المحطّة فارقة وبمثابة جسر لكيْ أعبر من خلاله نحوَ فضاءٍ أرحب وأفقٍ أوسع، بعد أن كُلّفتُ بتقديم برنامجٍ فنّي محض، لم يكتب له أن يُعمّر ويتواصل بثّهُ مكتفيةً بـ إنجاز 20 حلقة بديكورات متواضعة وإمكانات ضئيلة، لكن التجربة أضافت ليَ الكثير وأعتزّ بها إلى آخر نبضٍ في حياتي.
 
إلى ذلك، عقدتُ العزم على أن لا تُهزم معنويّاتي ولا تَخورَ قواي مهما كانت المطبّات والعراقيل، وجمعتُ شتات نفسي بحثاً عن سبيل آخر، فـ الحياة دروس، والعمر تجارب، ولا خيار لنا سوى التشبّث بأحلامنا حتّى تغدو واقعاً مَعيش.
 
لم يكد يمضي شهر وَنيف حتّى انضممتُ إلى قناة تونسنا الخاصّة وفيها أشرفتُ على تقديم حصّة «ماڨ بلوس» لمدّة موسميْن، إلّا أنّي رحلتُ تاركةً ورائي ذكريات ومشاعرَ سيّئة تجاه بعضٍ من الأفراد المعيّنين الذين سعوا جاهدين إلى عرقلتي لا لشيء إلّا لأنّني أثبتتُ علوّ كعبي وبرهنتُ على كفاءَتي وجدارتي بحمل المهمّة والاضطلاع بما عُهد لي من مسؤوليّة.
 
وحتّى لا أُسهبَ في سرد التفاصيل، وصلتني عروضٌ بالجملة من قِبَل وسائل إعلام لها وزنها وموقعها، لكنّني فاضلتُ الانتقال لقناة "آم تونيزيا‎" وشرعتُ في تصوير حلقات منوّعة خفيفة الظلّ على المشاهد ولاقت الرّضاء والاستحسان، لكن ما كلّ ما يتمنّى المرءُ يُدركهُ، فقد أغلقت المؤسّسة منابرها وانقطع بثّها نهائيّاً أثناء عرض حلقتي مع الفنّان "الشاب بشير"، لـ أُصابَ بالحسرة على حظّي العاثر، وأنا في ذروة المثابرة والتّوق إلى البروز.
 
- عُدتِ مجدّداً إلى قناة تونسنا رغم إنهاء العلاقة الشغليّة بينكما في ما مضى، ما السرّ في ذلك؟
 
ليسَ لدي أيّة إشكالات مع إدارة القناة وأُكنّ للماسكين بزمام دواليبها كل الاحترام، بل بالعكس، فـ المسؤولون عنها غايةً في الحرفيّة، ولذلك أضحتْ «تونسنا» تتبوّأُ أعلى مراتب نسب المشاهدة والاهتمام، بناءً على وضوح الرؤية وانتهاج مُقاربة تؤسّس لوجه جديد ومهتلف عن البدايات، ولا شكّ أنّ الاستعانة بأسماء رنّانة ومعروفة ساهمَ في نجاح التصوّر المَرسوم والذي يتواصل العمل وَفقهُ، ما دامت كلّ الظروف مُلائمة والأجواء نقيّة ومشجّعة على العطاء... وحتّى ينال كلّ ذي حقّ حقّه، أشهدُ أنّ إدارة القناة وفّرت لي بمعيّة زملائي جميع ممهّدات النجاح، وهيَ تغرّد خارج السّرب مقارنةً بنظيراتها من القنوات التي ترزح تحت وطأة شحّ الموارد الماليّة... وإذا انعدمَ المال سقطت وفشلت كلّ المشاريع والأعمال.
 
- حضور الفنّانة آمال علّام الأخير كضيفة في برنامجك «ماڨ بلوس» لم يمرّ مرور الكرام، مناوشة حادّة تطوّرت وانتهت بمغادرة الضيفة استُديو البثّ... كيفَ تصفين علاقتك مع آمال علّام، وهل صحيح أنّ خلافك معها قديم وتجدّد؟
 
إطلاقاً، ليس بيني وبينها أيّة خلافات سابقة، بالعكس تربطني بـ علّام صداقة متينة لا تتزعزع بفعل الظروف، وإلّا فما الدّاعي إلى استجابة طلبها بالحضور في حصّتي، وما شاهدتموه ومُرّر في تلك الحلقة إن هوَ إلّا تشنّجٌ عابر وسوء تفاهم بسيط، اعتذرت عنهُ آمال علّام في الكواليس إثر نهاية البرنامج، وتعهّدت لي شخصيّاً بأنّها ستعود مرّة أخرى لتقديم أعمالها بعيداً عن الانفعالات التي لا تُضيف لسمعتها ولا تليق بصورتها وهيَ في غنى عن "البوز" المجاني.
 
- يتّهمكِ فريقٌ من المتابعين عبرَ وسائل التواصل الاجتماعي، بالتشجيع على الرّداءَة والحرص على الاستثمار في الابتذال من خلال دعوة نكِرات لا صلة لهم بالفنّ، لمجرّد الظهور، فما هو تعليقكِ على هذا المذهب؟
 
لا اؤْخذ هذه الآراء الانطباعيّة بعين الاعتبار ولا أعيرها اهتماماً، بقدر ما أحاول تركيز جهودي في تقديم مادّة إعلاميّة محترمة... حاورتُ خيرة المشاهير في بَلدي، على غرار نوال غشّام ومحمّد الجبالي وسهام بالخوجة وسارّة حنّاشي والقائمة يَطول ذكرها، وأُحاول بين الحين والآخر دعوة فنّان مبتدئ وصاعد للتعريف به وتشجيعه على الخلْق والإنتاج... وقُصارَى القول، التونسي لا يُعجبه شيء ورسخت لديه ثقافة السّباب والتهكّم حتّى أصبح تشويه أعلامنا ورموزنا مباحاً ومتاحاً لكلّ من هبّ ودبّ.
 
- هل يتقاضى الضيف أجرةً نظيرَ تلبية الدعوة والظهور في برنامج «ماڨ بلوس»؟
 
أرفض رفضاً قطعيّاً أسلوب المقايضة ولا أمنح أيّ إسم كان ملّيماً واحداً مقابل الظهور معي، من قَبِلَ دعوتي فلهُ جزيل الشكر وفائق التقدير ومن رفضها فهو حرٌّ في خياراته وقناعاته...
 
ولن أخفي سرّاً، إن قلت لكم إنّ الممثل فتحي الهدّاوي اشترط مبلغاً ماليّاً لقاء حضوره في حصّتي التلفزيّة، حيثُ اتّصل به معدّ البرنامج عزيز بن جميع، لكنّه تفاجأ بدعوته لاحتساء قهوة معاً لمناقشة التفاصيل الماليّة... ولكنّي عارضتُ ورفضتُ المقترح من حيث المبدأ... وبذلك يؤكّد الإعلامي أمين ڨارة صحّة مزاعمه عندما كشفَ أنّ فتحي الهدّاوي اشترط مبلغاً قيمتهُ ألف دينار للحضور في منوّعتهِ على قناة الحوار التونسي.
 
- هل ترى ميساء باديس نفسها إحدى نجمات الصفّ الأوّل على السّاحة الإعلاميّة في تونس؟
 
لا أُعاني داء العظمة ولستُ مُصابة بـ علّة الغرور حتّى أفكّر بهذا الشكل، فأنا لا زلتُ في بداية الطريق سنّاً وتجربةً، والمنطق يقول إنّ الصف الأوّل لهُ أصحابه حالياً، ومن غير المعقول أن أسمح لنفسي بالتواجد مع الهادي زعيّم ونوفل الورتاني وسمير الوافي، هؤلاء يتصدّرون المشهد ويُحسب لهم مُراكمة التجارب حتّى بلغوا قمّة الإشعاع... وأعتبر نفسي في الصفّ الذي يَليهم وأنا ماضية نحو إثبات وجودي وافتكاك مكانتي بين ألمع الوجوه الإعلاميّة في تونس.
 
- بعيداً عن متاعب المهنة وتفاصيلها المُرهقة، كيف تقضين يومك طيلة الشهر المعظّم؟
 
العمل عبادة، وفي رمضان خصوصاً لا أُحبّذ الإفراط في النوم والتكاسل، أعتني بأعمالي وأنشغل في إعدادها كما دأبت واعتدت، وذلك ديْدني الذي لا يتغيّر، وفي أوقات الفراغ، أتحيّن الفرصة لزيارة منزل العائلة في الوطن القبلي، وبين العاصمة حيث أقطن وبني خيار مسقط رأسي، أُراوح مكاني.
 
- أهمّ ما شدّ انتباهك بخصوص الأعمال الرمضانيّة؟
 
يجتذبني الإنتاج المتنوّع الذي ما انفكّت تُقدّمه قناة الحوار التونسي، وحريصة على مُتابعة بعض الأعمال، منها "Jeu Dit Tout" لـ أمين ڨارة وفكرة سامي الفهري لـ الهادي زعيّم، وأمّا عن الإنتاجات الدراميّة والكوميديّة، فلمْ يحظَ باستحساني سوى مسلسل الفوندو، وبدرجة أقلّ سلسلة الجاسوس على قناة التاسعة.
 
- مثلكِ الأعلى على الصّعيد المهني في تونس والوطن العربي؟
 
إحقاقاً للحقّ، لا تُلهمني مسيرة أيّ إسم إعلامي في بلادنا، في المقابل أنا شديدة الهوس والتعلُّق بأسلوب الإعلاميّة الرّائعة، فلتة زمانها، وفاء الكيلاني.
 
- هل تسمحي لنا بـ التوغُّل قدر الإمكان في خفايا حياتك الشخصيّة؟
 
لا زلتُ في مرحلة العزوبيّة، وقد سبق وأن أقمتُ علاقات وارتبطت، لكنّها تجارب قصيرة سرعان ما ولّت و"كل شي بالمكتوب"... ليسَ لي أيّة شروط أو مواصفات تعجيزيّة في مسألة اختيار الشريك وفتى الأحلام، عدا أن يكون صادقاً معي ومهتمّاً بي وأساساً ينبغي أن تكون «المْحبّة» هي الرّابط بين علاقتنا... ولن أُمانع الارتباط بزميل في الميدان الإعلامي في حال توافُر هذه العناصر، والعِشرة أهمّ شيء في الدنيا، كما السعادة بين مرتبطيْن لا تُقدّر بثمن.
 
- ختاماً، كيف تُعايشين الوضع الوبائي المتفجّر، وهل تُطبّقين حرفيّاً توصيات الجهات الصحيّة فيما يتعلّق بالإجراءَات الحمائيّة توقّياً من فيروس كورونا؟
 
يحدث أن أسهو عن ارتداء الكمّامة أو عن استعمال السّائل المطهّر، لكن مع تصاعد نسق الإصابات والوفيّات وإعلان حالة الطوارئ الصحيّة، أصبحتُ أخشى كما السواد الأعظم من التونسيّين على سلامتي الجسديّة، ولا مناصَ أمامنا إلّا التمسّك بالتدابير الوقائيّة المتخذة والانخراط في حملات التلقيح الجارية، فهي السبيل الأنجع للنجاة وتخطّي الأزمة بأخفّ الأضرار الممكنة، وعلى أيّةِ حال، أنا متفائلة وواثقة في خلاصنا ونجاتنا من هذا الغول الوبائيّ المتربّص، فـ اللّه الذي خلقنا أرحم بنا من مجرّد فيروس مجهريّ لا يُرى، وهو القادر على رفع الغمّة عن الأمّة متى شاء.
 
حاورها: ماهر العوني